جان لوئيس بوركهارت
186
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
أما السلع المختلفة التي تشتمل عليها تجارة السودان فسيأتي تفصيل القول فيها عند الكلام على سوق شندى ، ويتجر البلدان بالسلع نفسها ، ولكن تجارة بربر أقل لأنها لا تتصل اتصالا مباشرا بغير شندى من أقاليم الجنوب ، أما شندى فتفد عليها القوافل من كل فج ، ولعلها اليوم أول بلد تجارى في إفريقية جنوبي مصر وشرقي دارفور . وكل ما يباع في سوق بربر من رقيق أو سلع مجلوب إليها من شندى . بيد أن التجار المصريين يؤثرون في الغالب سوق بربر على الأسواق الجنوبية برغم ارتفاع أثمانها ، ذلك لأنهم يستطيعون أن ينجزوا أعمالهم فيها في وقت أقصر ثم ينتهزون أول فرصة للعودة إلى مصر بطريق الصحراء . ويوم كنت ببربر خرجت منها قافلة قوامها مائتان وخمسون جملا وعشرون رقيقا تقصد دراو ، فعاد معها بعض رفاقى بعد أن باعوا بضاعتهم . ومع هذا فسوق بربر قليلة البضاعة لا تصلح إلا لأوساط التجار المصريين . وفي صعيد مصر يسمون القوافل القادمة من بربر قوافل سنار . وعلم المصريين بالسودان ضئيل ، لذلك لا تعدو القوافل القادمة من الجنوب أن تكون آتية من دارفور أو سنار في نظرهم ، وذلك حسب دخولها مصر من الصحراء الغربية أو الشرقية . ويدخل في قوافل سنار ما يفد من سنار وشندى وبربر والمحس والسبوع . وكل قافلة تفد على بربر من الجنوب تمكث بها وقتا تختار فيه من يصحبها من خبراء وتعد عدتها للرحلة عبر الصحراء . ويقيم ببربر كثير من العبابدة وهم على استعداد للقيام بهذه الرحلة في أي وقت ، ولن يرفض الرجل منهم أن يصحب القافلة خبيرا وحارسا لقاء عشرين ريالا . وبين التجار كثيرون ممن خبروا الطريق ولكنهم لو خرجوا إليه في غير صحبة أحد العبابدة لسطا عليهم أي بدوي من هذه القبيلة يلقاهم في الطريق فيسلبهم مالهم وبضاعتهم . وعلى كل قافلة تفد بربر أن تؤدى للملك ( أي الملك ) ضريبة مرور يتطلب جمعها من كل فرد أياما . ويقتضى المك كل قادم من مصر خمسة أثواب دمور دون مراعاة لعدد أحماله أو جماله ، وبصرف النظر عن كونه سيدا أو خادما . وعلى المسافر أن يدفع ثوب دمور لموظفى المك ، وآخر لعبيده ، وثالثا لرؤساء البشاريين من الأرياب